Pluribus: المقاومة بعد التطبيع
روّج الصهاينة قديماً أنّ احتلال بعض أجزاء الوطن العربي لا يتطلب أكثر من مجموعة فتيات إسرائيليات على دراجات هوائية. تصوير كاريكاتيري واضح، لكنّ دول المواجهة ومن خلفها دول الصمود والتصدي و"اللاءات" الشهيرة، لم تصنع الكثير لدحض أسطرة البطولة الصهيونية المطلقة في هذا الشرق المنكوب بحكامه وبالصهيونية معاً.
لا شكّ أنّ في المقولة القديمة تلك ذكورية فاضحة تلعب على عقدة المجتمعات العربية نفسها، حيث الإذلال مزدوج؛ صهيوني ونسائي، ولا تعفي مطلقيها من الذكورية أيضاً، لكنّها تفتح على الوجه الآخر من الصورة المجازية للإغراءات المقدمة للسائرين على دروب التطبيع مع العدو، من أنظمة وشعوب.
هذه الصورة لم تكن مجازية في حالة كارول ستورك (ريا سيهورن) بطلة سلسلة Pluribus التلفزيونية (للمخرج والكاتب فينس جيليغان، 2025). فالكاتبة الروائية الناجحة، غير السعيدة بتاتاً بما تكتب ويدرّ لها مدخولاً كبيراً جداً، قررت مقاومة الغزو طوال حلقات، قبل أن تستسلم للمغريات، وتنساق إلى تطبيع كامل مع العدو ذي الوجه المبتسم أبداً.
كثير من دولنا العربية يسيرون باتجاه التطبيع، بالاستناد إلى معاهدات قديمة واتفاقات حديثة بعضها يأتي تحت نيران صهيونية لا تستكين. على الهامش، يحتار المتابع بين أستاذ وتلميذ في حالة بنيامين نتنياهو ودونالد ترامب، كما يحتار الإعلام منذ زمن بعيد في تحديد من يحكم من في حالة الولايات المتحدة وإسرائيل. ترامب يهدد ويضرب ويبتز ونتنياهو يهدد ويضرب ويبتز... ترامب يخطف ويغتال، وكذلك يفعل نتنياهو... ولعلّ تاريخ الكيانين، اللذين بات من الكفر ألّا تسمّيهما دولتين، يشهد على الكثير من أوجه الشبه في قيامهما على إبادة سكان أرض كلّ منهما الأصليين.
اقرأ أيضاً: تبريرات صهيونية... للمطبعين
بذلك، فإنّ الدول المتجهة نحو التطبيع مع الصهاينة فرعان؛ بعضها مجبر عليه مقهور - أو شبه مجبر ومقهور ففي النهاية يمكنك أن تقاوم وإن بجسدك لا أكثر كما في حالة شخصية أخرى من سلسلة Plur1bus نفسها، وهو مانوس أوفييدو (كارلوس مانويل فيسغا) الذي اختار طريق المقاومة مهما كانت النتائج- وبعضها الآخر يتطوع للتطبيع مستسلماً للإغراءات كما استسلمت كارول ستورك، التي تنبهت في نهاية الحلقة التاسعة إلى الضرر الكبير الذي أوقعه التطبيع عليها، وقررت الانضمام إلى مانوس أوفييدو في نهاية الموسم الأول... فهل ترى دول التطبيع ضرر الصهاينة؟
عصام سحمراني

تعليقات
إرسال تعليق