التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

عرض الرسائل ذات التصنيف نصوص

الصرصور الأكبر ينتصر لنفسه

  أرخى الصرصور الأكبر مؤخرته على كرسيّه الدبق، يراقب شعبه من خلف زجاج مكتبه المظلم. كان يراهم "كتلة حيوية" تتحرك بدافع الجوع والبحث عن الشقوق الآمنة. في عقيدته السياسية الجديدة، البقاء ليس للأصلح، بل للأكثر قدرة على التسلل والعيش في الظلام. حين لاح الخطر في الأفق، لم يواجه كما يفعل القادة، بل فعل ما هو متوقع منه باعتباره كبيراً للصراصير عند تسليط الضوء عليه: اندفع نحو أقرب شق يختبئ، تاركاً شعبه في الضوء بلا سقف واحد، حتى واجهوا العدو المبيد وحدهم.

من ليس له من اسمه نصيب

  صحيح أنّ اسمه يدلّ على مكان مرتفع، أو مكانة رفيعة تأويلاً، لكنّه أحد من لا يملكون من اسمهم نصيباً. نهجه في الحياة عموماً هيهات منه ذلك المكان المرتفع وتلك المكانة الرفيعة. هو التطبيق الفعلي للفرق ما بين الثريا والثرى. بعض الثرى طيّب خيّر فيه تبر، وهو لا يخوض الثرى إلّا بحثاً عن قذارة يغتذيها، وينصهر فيها حتى لا يعود هناك فارق بينهما.

من يشتري الحب؟!

ينظرُ هنا وهناك...  لا شيء في الشمس جميل ولا متعة لها لا موسيقى في البحر ولا سلام لونٌ غامقٌ يصفعه ويحرقُ جبهته ويبدّلُ ملامحه وملوحة صدئة تلسعُ شفتيه... فيما جعبة الزهور تبدو كأمل ضائع لا غير من يشتري الورد؟ من يشتري الحبّ؟! * اللقطة: عين المريسة، بيروت، 16 آب 2024.

كلّ من اسمها سارا جميلة

  كلّ اللواتي اسمهن سارا جميلات. هي ليست حقيقة مطلقة، لكن، كلّ من تحمل اسم سارا يعرفها عيسى جميلة. المنطق اللعين لا يترك له الخيار غير أن يقول إنّ كلّ سارا سيعرفها لاحقاً ستكون جميلة أيضاً.

ملائكة لا تطير

  تلك الملائكة لا تطير، ولا تعلم لأجنحتها فائدة سوى التباهي يغمر روحها. دعوها تختال ما تريد، وتمتعوا للحظة، بمجرد رؤيتها على هذا الحال.

موسم اضطرار في أعقاب عاصفة

  قيل لي إنّ طائر البجع هذا كسر جناحه خلال رحلة هجرته قبل عام، وبات لاجئاً بميناء صيد في بيروت. كان اليوم كعادته، في الصحو، يخرج إلى الشمس، ويجوب الرصيف، ويحرك جناحيه بحذر، وحين يتأكد أنّه لا يزال غير قادر على الطيران، يرافق الصياد المسنّ في جولته، أو يعاود الاختباء.

ألفة المسّ

  فجأة تنبّه إلى أنّه يطرق باب المسّ، وعندما راجع علاماته أملاً في علاج مبكر، أدرك أنّه داخل داره منذ أمد، ولا يطرق سوى باب وهمي آخر من صنعه، كأنّه في شريط "جزيرة شاتر 1 " السينمائي. 

أرضنا التي ليست لنا

  هذه الأرض منا، وقد رُهنتْ لأملٍ يانعٍ ما زال يدمن ترتيلة قطع العرى. هذه الأرض لطالما غافلت نفسها، واجترحت الحلم المهدئ ترشفه مساماتها وتنام. هذه الأرض تنتظرنا، وقد وُعدتْ بغدٍ زاهر ما زال يخفي وراء الغيوم بريقه.

مجهولة باقي البيانات

  نَظَرَتْ وأرْخَتْ بَسْمَةً في ثَغرِها وَتَثَاءَبتْ أهدابُها بدَلالِ

على لسان الحيوانات

  "قلب كلب" في نسخة مترجمة إلى الإنكليزية اختلفت الظروف التي جعلت الكتّاب يجرون الكلام في مؤلفاتهم على ألسنة الحيوانات، ما بين الخوف من السلطان، والتعبير الفني الخالص، والغوص في النفس البشرية وما فيها من تقاطع ما بين الإنسان والحيوان، وكشف عن مجتمعات محتملة تلعب فيها الصفات الحيوانية - سواء بشكلها المذموم الغالب، أو المستحسن الأقلّي- دوراً كبيراً في العلاقات اليومية.

في طريق اليأس

نيأس وأكثر، فنحن وسط عالم الأسمنت والقهر، ولا نعرف للسماء طريقاً، وللنجوم بريقاً، وللورود رحيقاً، ولا في الحبِّ رفيقاً. إنّما نتفاءل مواربة، لعلّها أيام أسرع، تمضي وتنقلنا إلى زمن أفضل ومكان أرحب من دون أن نعيش تفاصيل الانتقال، لكنّنا نشعر في تفاؤلنا أنّ أيّ انتقال لن يكون في صالحنا، بل هي مجرد حلقة إضافية تضيق علينا، ولا فكاك منها بتفاؤل أو بأمل أو بحلم، فيما كلّ طموح مكبوح بألف حلقة أشدّ.

أقرب من القمر

  تكرر ظهور القدّيسين على وجه القمر.

عن الكتّاب سألوني

    مَن الكاتب؟ في منظور أولي بدئي هو كلّ من يكتب، بطبيعة الحال. وهي مسألة تقنية، ترتقي إلى مستوى مهنة في درجة أعلى مثل كاتب المحكمة، أو كاتب الإضبارات الإدارية، أو الكاتب الذي يستعين به - وربما هي صورة قديمة لكنّها ما زالت مستمرة في بعض مجتمعاتنا- أولئك الذين لا يعرفون الكتابة، بل ربما هو صاحب القلم المفوّه الذي يستعين به البعض أيضاً لتدبيج خطاباتهم، لا سيما السياسيين، لكنّه كاتب تابع في هذا الحال، لا يمكن أن يكون مدار بحث حول شخصه المستقل، كونه جزءاً من شخصية ذاك السياسي، أو غيره.

المتهم أربعون

  - هل عرفتَني؟ -- لست متأكداً، لكنّك من ماضيّ البعيد. - صحيح، أنا عند منتصف ما أنتَ عليه الآن، ألا تتذكرني؟ -- لا أريد. - لماذا؟ -- لأنّي اخترت ذلك. - لم تجب عن سؤالي، فأن تختار فعل شيء، لا يعني بالضرورة أنّه السبب في فعله بل مجرد أداة لفعله، لماذا لا تريد أن تتذكرني.