أزمة البدانة ليست فردية، وليست مشكلة شخصية مهما كانت لها تأثيرات على هذا المستوى. هي أزمة عالمية تضرب المنظومات الصحية في كلّ مكان، ولا سيما حين يتعلق الأمر بأجيال المستقبل. ففي هذا العصر، صار الأطفال حتى بدناء، بل إنّ بعضهم يولدون بهذا الاحتمال مع ما يعنيه من خطر أمراض مرافقة حالية أو مقبلة. العالم الحالي مصمم لتسميمنا بالمأكولات السريعة (استهلاك)، ليسبب لنا أمراضاً نسعى لعلاجها (استهلاك)، عدا عن حمّى التمارين الرياضية والنوادي والأدوات (استهلاك)... وقبل كلّ شيء ترويج نماذج جمالية قياسية، يسعى الناس لتقليدها من خلال عمليات التجميل البسيطة والعميقة والتزيين والموضة وأدوات العناية وغيرها (استهلاك). هو استهلاك للاستهلاك، إذ يتجاوز إشباع الحاجات بكثير، ويخلق شعور نقص متواصل. هكذا، نعيش اليوم في عصر يتحول فيه المرض إلى سلعة رائجة نقبل عليها بكلّ شغف، لتباع لنا بعدها أدوية ومستحضرات لعلاج المرض، ثم نصل إلى الأنظمة الغذائية والحياتية الباهظة والرائجة. هي حرب على صحتنا وجيوبنا، تلف حلقاتها حول خناقنا، وتعصرنا، فنصبح نحن المورد والسلعة في تلك الآلة الاقتصادية الضخمة. صحيح أنّه كلام مكرر ...
عمال محاجر في باتنا، الهند، 30 نيسان 2026 (هندوستان تايمز) "يا عمال العالم اتحدوا" العبارة الشهيرة المكتوبة على ضريح الفيلسوف والاقتصادي الألماني كارل ماركس في لندن، جاءت بالذات من البيان الشيوعي الذي وضعه ماركس ورفيقه فريدريك إنغلز عام 1848. هذه العبارة مع غيرها من الشعارات التي حملتها الأحزاب الشيوعية حول العالم لاحقاً، كان لها أثر كبير في النضالات العمالية والثورات في القرن التاسع عشر، وصولاً إلى ولادة الطبقة العاملة الراسخة في كلّ مجتمع من المجتمعات بمختلف أشكال أنظمتها الاقتصادية. مع ذلك، ليست الأنظمة الشيوعية، خصوصاً جمهوريات الاتحاد السوفييتي السابق، هي التي أطلقت المناسبة واحتفلت بالعيد أولاً. فهو نتيجة كلّ النضالا ت السابقة خصوصاً في المجتمعات الرأسمالية التي لطالما انتهكت فيها حقوق العمال. في تلك البلدان، كانت المنظمات والقوى اليسارية والنقابات في طليعة المتحركين من أجل حقوق العمال، خصوصاً لجهة السعي إلى تخفيض عدد ساعات العمل، وتحديدها بثماني ساعات يومياً. وهو ما نجحت فيه خصوصاً بعد إضراب أول أيار 1886 في شيكاغو في الولايات المتحدة، حيث توقف عن العمل يومها نحو 400 أ...