أرخى الصرصور الأكبر مؤخرته على كرسيّه الدبق، يراقب شعبه من خلف زجاج مكتبه المظلم. كان يراهم "كتلة حيوية" تتحرك بدافع الجوع والبحث عن الشقوق الآمنة. في عقيدته السياسية الجديدة، البقاء ليس للأصلح، بل للأكثر قدرة على التسلل والعيش في الظلام. حين لاح الخطر في الأفق، لم يواجه كما يفعل القادة، بل فعل ما هو متوقع منه باعتباره كبيراً للصراصير عند تسليط الضوء عليه: اندفع نحو أقرب شق يختبئ، تاركاً شعبه في الضوء بلا سقف واحد، حتى واجهوا العدو المبيد وحدهم. وعدهم بالرخاء وهو يعلم أنه يجرّهم نحو فخ الطُعم السام؛ وزّع عليهم السم مغلفاً بوعود النجاة التي قدمها له العدو المبيد. كان يدرك أنهم بفضل غريزة التبعية الجماعية سيأكلون وجبة العمالة من يده، لينقلوا الموت بعضهم إلى بعض داخل بيوتهم، بينما يظل هو محصناً في جحره العالي. وبينما كان الصراصير يمرضون ويموتون، صار كبيرهم محظياً لدى العدو، تصله رسائل ودية منه. لم يعد لديه ولاء لمكان وشعب، وإن عدّهما مقدسين حين تولى أمرهم، بل ولاء للمصلحة. الصرصور الأكبر جاهز لبيع "المستعمرة" كاملة مقابل كسرة خبز إضافية من يد العدو، أو لحظة أمان في ...
يرسّخ شعار "من النهر إلى البحر" أو "من البحر إلى النهر" حق الشعب الفلسطيني وحده في أراضي فلسطين التاريخية... والنهر هو نهر الأردن، والبحر هو البحر الأبيض المتوسط. لكنّ هذا الشعار الذي تجرّمه تل أبيب، صار كذلك مجرّماً في كثير من دول العالم الغربي المتحالفة والداعمة والمتواطئة مع تل أبيب، لتُدخله في كثير من الأحيان ضمن قوانين معاداة السامية فيها. تتابع هذه التدوينة أخبار الشعار، وهي بذلك قابلة للتحديث كلما طرأ خبر، أو نُشرت صورة في الوكالات، بخصوصه: *** تحت عنوان "تجريم من النهر إلى البحر" كتب الصحافي هاريسون ستيتلير، في تحقيق نشره موقع "جاكوبين": "يسعى مشروع قانون في فرنسا إلى تجريم الشعارات التي يُقال إنها تدعو إلى تدمير إسرائيل. وتحت مسمى مكافحة معاداة السامية، ترغب القوى السياسية المؤسسية في تكميم أفواه المنتقدين لنظام الفصل العنصري (الأبارتهايد) الإسرائيلي. ولا يوجد نقص في الأسباب التي تدعو للشك بشأن التوجه الحالي لفرنسا لمواجهة 'الأشكال المتجددة' لمعاداة السامية؛ وهو موضوع مشروع القانون المقرر طرحه للنقاش أمام الجمعية الوطنية ف...