تلمع في رأسي، كلّ عام، تواريخ تعلمناها في المدرسة، واختبرتنا وزارة التربية فيها لنيل شهادتي البريفيه والبكالوريا. طبعاً، كانت في مادة التاريخ، وكانت تلك التواريخ تحمل أحداثاً محددة تتمحور على الحربين الأولى والثانية وبينهما، وما يرتبط بهذه الفترة من أحداث، من قبيل: ماذا حدث في التواريخ الآتية "7 أيار 1915؟"، "6 نيسان 1917"، "6 أيار 1916"، "11 كانون الأول 1941"، "6 آب 1945"... وهكذا. قبل يومين، بينما أقفل عدد اليوم التالي من الجريدة، أي عدد يوم الأحد، الأول من تشرين الثاني، وصلتني على نظام التحرير مادة من أحد الأقسام مسبقة الموعد. ومجدولة لعدد الثاني من تشرين الثاني. المادة لا علاقة لها بالسياسة من قريب أو بعيد، بل هي فنية غنائية، ولا تحمل حتى دلالات فلسفية يمكن أن تربطها بالسياسة، لكنّ التاريخ نفسه الثاني من تشرين الثاني، الثاني من نوفمبر، أطلق شرارة في إحدى خلايا دماغية، وجعلني أتنبّه إلى أنّها ذكرى وعد بلفور المشؤوم، في الثاني من تشرين الثاني 1917. في العادة أستعيد تلقائياً مع التاريخ المحدد الحدث وسيرورته وصيرورته وارتباطاته، لكنّني ...
اليوم، سخرت من الذكاء الاصطناعي. حاول بعدها أن يُظهر لي أنّي جرحت كيانه، لكنّه في الواقع كان يسخر مني ومنه. قبل ثلاثة أيام، وصلت إلى نقطة الستارت على كورنيش عين المريسة منهكاً، بعد جولة مشي سريع من ملعب النجمة، فاستفز فضولي نصب عملاق مغلف بالنايلون الأزرق. عين المريسة، 24-10-2026 (لا مناص) حاولت أن أتوقع ما يمكن أن يكون. تخيلت قارباً بشراع، فالمكان مناسب له فوق المياه الزرقاء، أو شبه الزرقاء إذا احتسبنا كميات المياه الآسنة المتدفقة إلى البحر على مدار الساعة، محولة إياه إلى أطياف من الرمادي والجردوني والبني. ثم تخيلت عدّاءً يحمل شعلة، وهو تخيل واقعي أيضاً نابع من ماراتون بيروت السنوي... المشارك بدوره في سفح أموال المودعين عبر دعم قدمه مصرف لبنان له. لكنني لجأتُ بعدها، على سبيل التسلية والاستئناس، أو ربما الكسل الإبداعي، إلى الذكاء الاصطناعي. التقطت صورة للنصب المغطى، وأرسلتها إلى أحد التطبيقات مع طلب مرفق بمعلومات مرتبطة: "هذا النصب لم يكشف عنه بعد، على كورنيش عين المريسة، بيروت. الصورة التقطها اليوم. أعطني صورة تتوقع فيها ما الذي سيكون عليه". ردّ بهذا التصميم، الذي أعطاه صب...