إلى جانب ما يحظى به شارع الحمرا من صيت على مستويات التجارة والخدمات المالية والسياحية والترفيه، فإنّ الثقافة من معالم هويته البارزة. لا يقتصر النشاط الثقافي على أكشاك الجرائد والمجلات، والمكتبات، والمسارح ودور السينما، بل يتعداها إلى النقاشات العامة بين شرائح مختلفة على المقاهي؛ عمال وطلاب ومهنيين وفنانين ومثقفين. وبينما يروح هؤلاء ويجيئون، تبقى صامدة لوحات جدارية عملاقة تشارك في النسيج الثقافي، هي ما يتحدث الإدراج عنه. هذا النوع من الفن المعروف بـ الغرافيتي ينتشر على جدران مبانٍ مرتفعة في الحمرا، لتغطي واجهات كاملة منها. وبينما يتنوع ما بين مكتوب ومرسوم، تتنوع قضاياه أيضاً ما بين السياسي، والاجتماعي، والفني الخالص، ليلجأ أحياناً إلى الترميز. مدونة "لا مناص" رصدت مجموعة من الجداريات في منطقة الحمرا - بمختلف شوارعها - ومحيطها: "أمنا الأرض" جدارية تجسد الشعوب الأصلية والفلاحين ومحاصيلهم على مبنى في محلة أبو طالب، آخر شارع الحمرا الرئيسي. "المبيّض" هذه المهنة العريقة المنقرضة، والتي تقوم على تبييض - أي تلميع - أواني النحاس، ومعادن أخرى، باستخدام النار والرمل ...
روسيا، من الاحتفالات بمرور قرنين على ولادة ماركس في الذكرى الـ200 لولادة الفيلسوف والاقتصادي والسوسيولوجي كارل ماركس (5 أيار 1818- 14 آذار 1883)، استعادة تربط فكره الحيوي بالحاضر، خصوصاً مع ظروف متشابهة في حالة القوى المستعمِرة (بكسر الميم) والشعوب المستعمَرة (بفتح الميم)، كما يحصل في فلسطين التي يحتلها الصهاينة، ويمعن كيان الاحتلال في التنكيل بالشعب الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية، كما يواصل عدوانه على لبنان وسوريا والعراق واليمن وإيران، بشراكة مع القوة الاستعمارية الأكبر في عصرنا الحالي؛ الولايات المتحدة الأميركية. ما يعنينا هنا رأي ماركس الناضج، والذي انتقد "الهمجية الرأسمالية". فمع تطور فكره، ركّز ماركس على فضح جرائم الاحتلال، ليصف الاستعمار بأنه شكل من أشكال "التراكم الأولي لرأس المال" القائم على النهب، والقتل، واستعباد الشعوب. كذلك، أشار إلى أنّ البرجوازية تكشف عن "همجيتها المتأصلة" في المستعمرات حيث تمارس القمع بلا قيود. واعتبر ماركس أنّ تحرير المستعمرات شرط لتحرر العمال، فقد غيّر رأيه بشأن إيرلندا، مؤكداً أن الطبقة العاملة في إنكلترا لن تتحر...