اليوم، سخرت من الذكاء الاصطناعي. حاول بعدها أن يُظهر لي أنّي جرحت كيانه، لكنّه في الواقع كان يسخر مني ومنه. قبل ثلاثة أيام، وصلت إلى نقطة الستارت على كورنيش عين المريسة منهكاً، بعد جولة مشي سريع من ملعب النجمة، فاستفز فضولي نصب عملاق مغلف بالنايلون الأزرق. عين المريسة، 24-10-2026 (لا مناص) حاولت أن أتوقع ما يمكن أن يكون. تخيلت قارباً بشراع، فالمكان مناسب له فوق المياه الزرقاء، أو شبه الزرقاء إذا احتسبنا كميات المياه الآسنة المتدفقة إلى البحر على مدار الساعة، محولة إياه إلى أطياف من الرمادي والجردوني والبني. ثم تخيلت عدّاءً يحمل شعلة، وهو تخيل واقعي أيضاً نابع من ماراتون بيروت السنوي... المشارك بدوره في سفح أموال المودعين عبر دعم قدمه مصرف لبنان له. لكنني لجأتُ بعدها، على سبيل التسلية والاستئناس، أو ربما الكسل الإبداعي، إلى الذكاء الاصطناعي. التقطت صورة للنصب المغطى، وأرسلتها إلى أحد التطبيقات مع طلب مرفق بمعلومات مرتبطة: "هذا النصب لم يكشف عنه بعد، على كورنيش عين المريسة، بيروت. الصورة التقطها اليوم. أعطني صورة تتوقع فيها ما الذي سيكون عليه". ردّ بهذا التصميم، الذي أعطاه صب...
مع كلّ غزو، يخضع الاحتلال لحقيقة تاريخية تكررت عبر القرون وأثبتتها تجارب الشعوب في مختلف القارات: لا يمكن استئصال حركات المقاومة المتجذرة في مجتمعاتها، ولا يمكن اقتلاع شعب من أرضه بمجرد امتلاك التفوق العسكري أو التكنولوجي. فالأرض ليست مجرد مساحة جغرافية تُرسم حدودها على الخرائط، بل هي وعاء للذاكرة الجماعية، ومصدر للهوية، ورابطة انتماء ومصير تتجاوز الحسابات العسكرية الآنية. لا شك أنّ الاحتلال يمتلك قدرة هائلة على التدمير؛ فهو قادر على قتل المدنيين، ونسف الأحياء السكنية، وتخريب البنى التحتية، وفرض أثمان إنسانية باهظة على المجتمعات الواقعة تحت القهر. غير أن العلوم السياسية وعلم الاجتماع التاريخي يقدمان درساً ثابتاً مفاده أن أدوات "القوة الصلبة" قادرة على إخضاع الأجساد لفترات متفاوتة، لكنها تعجز عن إخضاع الإرادة الجمعية أو محو القناعات الراسخة في وجدان الشعوب. تؤكد نظريات علم الاجتماع السياسي، أن حركات التحرر لا تستمد استمراريتها من قدراتها العسكرية وحدها، بل من ارتباطها بالنسيج الاجتماعي الذي يحتضنها ويعيد إنتاجها جيلاً بعد جيل. فحين تتحول المقاومة إلى جزء من الوعي الجماعي، ت...