أزمة البدانة ليست فردية، وليست مشكلة شخصية مهما كانت لها تأثيرات على هذا المستوى. هي أزمة عالمية تضرب المنظومات الصحية في كلّ مكان، ولا سيما حين يتعلق الأمر بأجيال المستقبل. ففي هذا العصر، صار الأطفال حتى بدناء، بل إنّ بعضهم يولدون بهذا الاحتمال مع ما يعنيه من خطر أمراض مرافقة حالية أو مقبلة. العالم الحالي مصمم لتسميمنا بالمأكولات السريعة (استهلاك)، ليسبب لنا أمراضاً نسعى لعلاجها (استهلاك)، عدا عن حمّى التمارين الرياضية والنوادي والأدوات (استهلاك)... وقبل كلّ شيء ترويج نماذج جمالية قياسية، يسعى الناس لتقليدها من خلال عمليات التجميل البسيطة والعميقة والتزيين والموضة وأدوات العناية وغيرها (استهلاك). هو استهلاك للاستهلاك، إذ يتجاوز إشباع الحاجات بكثير، ويخلق شعور نقص متواصل. هكذا، نعيش اليوم في عصر يتحول فيه المرض إلى سلعة رائجة نقبل عليها بكلّ شغف، لتباع لنا بعدها أدوية ومستحضرات لعلاج المرض، ثم نصل إلى الأنظمة الغذائية والحياتية الباهظة والرائجة. هي حرب على صحتنا وجيوبنا، تلف حلقاتها حول خناقنا، وتعصرنا، فنصبح نحن المورد والسلعة في تلك الآلة الاقتصادية الضخمة. صحيح أنّه كلام مكرر ...
"كذب المنتمون لكلّ نظام"