التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

عرض الرسائل ذات التصنيف حرب لبنان

خمسون سنة على الحرب الأهلية اللبنانية... سردية الحائر

بعد خمسين سنة من اندلاع الحرب الأهلية اللبنانية، أكتب مجدداً، ليس احتفالاً بذكرى، ولا شغفاً بنبش الماضي، بل لأنّ هذا التاريخ ما زال يزحف في تفاصيل أيامنا، يثقل على ظهورنا، ظلّاً ثقيلاً أدمن رفقتنا واستساغ قصاصنا، وما زالت محاولات الفهم بعيدة عن الوصول إلى محطة نهائية. من طبيعة الزمن أنّ الذكرى كلما ابتعدت ابتعدنا معها، حتى نقترب ونكاد نكون من شريحة عمرية واحدة وإن كان هناك تمايز في سنواتنا الأولى. هكذا نتقارب معها حتى نبدو نحن الذين ولدنا بعد بداية الحرب الأهلية اللبنانية، من أبنائها، طالما أنّنا ولدنا في إحدى سنواتها الخمس عشرة، لا فارق بينها. فأبناء اليوم لا يفرّقون كثيراً بين من كان شاباً في مطلع الحرب ومن ولد في سنة 13 نيسان المشؤومة أو بعدها بسنوات. كلّنا واحد في عيونهم: أبناء الحرب، وإن كنّا نعلم أنّ سنة واحدة تشكل فارقاً، في ما عشناه وتعايشنا معه واختبرناه وسمعنا به. ربما يكون معاداً ما أكتب، لكنّه الموقف نفسه لم يتغير في الذكرى الثلاثين والذكرى الأربعين وفي هذه الذكرى الخميسن.

فرمة

  بيروت 1989 (ربيع مغربي/ فرانس برس) لا رصاص في هذا اليوم يملأ السماء، أو صواريخ وقذائف نسمع إطلاقها وسقوطها المدمّر. اليوم هدنة من معارك طويلة في حرب مستمرة. والهدنة في هذه المنطقة بالذات من دون بقية المناطق. لكن، من يفكر الآن في غير هذه المنطقة، وإن كانت الإذاعة، صلتنا الوحيدة بذاك العالم الكامل من المعارك والقتلى والجثث، تعلن استمرار القصف المتبادل بين فلان وعلّان؟ وما أكثر الفلانات والعلّانات في السنوات الأخيرة للحرب الأهلية اللبنانية (1975- 1990).

شباب الشياح وعين الرمانة و "حرب " ولدوا بعد رحيلها

  عبارات تتناثر عند خط تماس تقاعد وما زال يعيش هناك شباب الشياح وعين الرمانة و "حرب " ولدوا بعد رحيلها عصام سحمراني السفير  "بحياتي ما بسامحن "؛ عبارة صغيرة بكلماتها، كبيرة بمكنوناتها، أطلقها شابان صغيران شاءت الظروف اللبنانية الخاصة، أن تجعلهما يعيشان على طرفي نقيض. الأول هو  "روني " وقد قصد المسلمين الذين  "قتلوا خيي سنة 78، تقنص من جهة الشياح ". والثاني  "عبد " في الطرف المقابل  "لروني ". وقصد بكلماته المسيحيين الذين  "كنت بعدني عم برضع لما خطفوا القوات بيي، وبعدو ما بين ". لا يفصل بين الإثنين أكثر من ثلاثين متراً من ضمنها  "طريق صيدا القديمة ".