التخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسم اضطرار في أعقاب عاصفة

 


قيل لي إنّ طائر البجع هذا كسر جناحه خلال رحلة هجرته قبل عام، وبات لاجئاً بميناء صيد في بيروت.

كان اليوم كعادته، في الصحو، يخرج إلى الشمس، ويجوب الرصيف، ويحرك جناحيه بحذر، وحين يتأكد أنّه لا يزال غير قادر على الطيران، يرافق الصياد المسنّ في جولته، أو يعاود الاختباء.

ألا يسمون الاكتئاب مرض العصر؟! اكتأب الطائر لا شك، وهو ينتظر احتمال الشفاء والعودة إلى مساره وعائلته. يا لها من رحلة مشؤومة كانت، لكنّها لا بدّ منها. اضطرار كثير في لبنان حيث علق. اضطرار يحرك الناس ممن يشاهد بعضهم على رصيف المشاة أعلاه، لكنّه لا يتمكن من الدخول إلى رؤوسهم بينما ينظرون إليه بدهشة حيناً وبلا مبالاة أحياناً.

كان سقوطه السريع من السماء في ذلك اليوم مريعاً، ليس لإصابته برصاصة احتفالية فحسب، بل لأنّه لم يجد أيّاً من أفراد سربه معه. تُرك لمصيره المبتعد تدريجياً عن تلك الحرية التي جاب بها العالم من شماله إلى جنوبه.

سقط وسط البحر في خضم عاصفة، لكنّه نجا، إذ وصل إلى الميناء، وبات مقامه ما بين قوارب وشباك وأسماك وكلب. مرت الشهور، وتجاوز موسم هجرة آخر، ولم يأتِ فرد لإنقاذه.

يفقد الأمل شيئاً فشيئاً ومعه عبق الذكريات وطعم الحياة... لكنّه إذ يحرك جناحيه كلّ صباح، يذكّر نفسه أنّه لا ينتمي إلى المكان مهما طابت له عشرة الصياد المسنّ وكلبه.

*الصورة الأصلية بكاميرا هاتفي، لكن عدّلتها باستخدام موقع "fotor.com"

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

Pluribus: المقاومة بعد التطبيع

روّج الصهاينة قديماً أنّ  احتلال بعض أجزاء  الوطن العربي لا يتطلب أكثر من مجموعة فتيات إسرائيليات على دراجات هوائية. تصوير كاريكاتيري واضح، لكنّ دول المواجهة ومن خلفها دول الصمود والتصدي و"اللاءات" الشهيرة، لم تصنع الكثير لدحض أسطرة البطولة الصهيونية المطلقة في هذا الشرق المنكوب بحكامه وبالصهيونية معاً.

10 لقطات من عدوان الـ 46 يوماً على لبنان

  1- رفعت قوى حزبية لبنانية، منذ بداية عدوان الـ46 يوماً على لبنان، في 2 آذار 2026، أعلاماً لها في شوارع عدة من بيروت وغيرها من المناطق، كي تقول للصهيوني إنّ هذا الشارع لا يعاديك فلا تقصفه، بل ربّما بعضها يقول له إنّ هذا الشارع صديق لك... أقول ربما.

برافو كابتن

  كان يوماً بارداً، أمطاره صنعت مستنقعات صغيرة في الملعب الرملي، لكنّّه حدث كبير لا يجرؤ أحدنا على تفويته.