التخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصرصور الأكبر ينتصر لنفسه

 
أرخى الصرصور الأكبر مؤخرته على كرسيّه الدبق، يراقب شعبه من خلف زجاج مكتبه المظلم. كان يراهم "كتلة حيوية" تتحرك بدافع الجوع والبحث عن الشقوق الآمنة.

في عقيدته السياسية الجديدة، البقاء ليس للأصلح، بل للأكثر قدرة على التسلل والعيش في الظلام. حين لاح الخطر في الأفق، لم يواجه كما يفعل القادة، بل فعل ما هو متوقع منه باعتباره كبيراً للصراصير عند تسليط الضوء عليه: اندفع نحو أقرب شق يختبئ، تاركاً شعبه في الضوء بلا سقف واحد، حتى واجهوا العدو المبيد وحدهم.

 وعدهم بالرخاء وهو يعلم أنه يجرّهم نحو فخ الطُعم السام؛ وزّع عليهم السم مغلفاً بوعود النجاة التي قدمها له العدو المبيد. كان يدرك أنهم بفضل غريزة التبعية الجماعية سيأكلون وجبة العمالة من يده، لينقلوا الموت بعضهم إلى بعض داخل بيوتهم، بينما يظل هو محصناً في جحره العالي.

وبينما كان الصراصير يمرضون ويموتون، صار كبيرهم محظياً لدى العدو، تصله رسائل ودية منه. لم يعد لديه ولاء لمكان وشعب، وإن عدّهما مقدسين حين تولى أمرهم، بل ولاء للمصلحة.

تدوينة مميزة: من ليس له من اسمه نصيب

الصرصور الأكبر جاهز لبيع "المستعمرة" كاملة مقابل كسرة خبز إضافية من يد العدو، أو لحظة أمان في زاوية معتمة. كان يؤمن أن جموع الصراصير، ستعتاد العيش في المجاري إذا جُوّعت بما يكفي، وأنّ بعضهم سيفترس بعضهم في أول أزمة.

انتهى الأمر بالصرصور الأكبر غريباً عن جنسه. بات وطنه مجرد شق في جدار التاريخ، حيث لا صوت يعلو على صوت الزحف في الظلام.

(لا مناص)

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

Pluribus: المقاومة بعد التطبيع

روّج الصهاينة قديماً أنّ  احتلال بعض أجزاء  الوطن العربي لا يتطلب أكثر من مجموعة فتيات إسرائيليات على دراجات هوائية. تصوير كاريكاتيري واضح، لكنّ دول المواجهة ومن خلفها دول الصمود والتصدي و"اللاءات" الشهيرة، لم تصنع الكثير لدحض أسطرة البطولة الصهيونية المطلقة في هذا الشرق المنكوب بحكامه وبالصهيونية معاً.

10 لقطات من عدوان الـ 46 يوماً على لبنان

  1- رفعت قوى حزبية لبنانية، منذ بداية عدوان الـ46 يوماً على لبنان، في 2 آذار 2026، أعلاماً لها في شوارع عدة من بيروت وغيرها من المناطق، كي تقول للصهيوني إنّ هذا الشارع لا يعاديك فلا تقصفه، بل ربّما بعضها يقول له إنّ هذا الشارع صديق لك... أقول ربما.

برافو كابتن

  كان يوماً بارداً، أمطاره صنعت مستنقعات صغيرة في الملعب الرملي، لكنّّه حدث كبير لا يجرؤ أحدنا على تفويته.