التخطي إلى المحتوى الرئيسي

محلاتنا المفضلة تقفل أبوابها نهائياً

 
يبدو صمود المشاريع التجارية الصغيرة، في مواجهة الانهيار الاقتصادي الحالي في لبنان، صعباً جداً، فصاحب المشروع تتقاذفه موجتان متضاربتان ترتبطان بعملية الإنتاج وبتصريف الإنتاج أو بكلام مالي؛ بالنفقات والإيردات.

الأولى ترتبط حكماً بكلفة التشغيل التي تلحظ ارتفاع الإيجارات وارتفاع أجور العمال في كثير من الأحيان، وإن استمر الظلم الأكبر واقعاً على العمال بالذات إذ لا ينصفهم أيّ رفع للأجور من المستويات القائمة حالياً، والأخطر ارتفاع أسعار المواد الأولية المطلوبة، لا سيما تلك المستوردة - ومعظمها مستورد - وارتباط أسعارها بارتفاع دولار السوق السوداء، مضروباً بنحو 20 مرة عما كان عليه السعر الموحد، عام 2019.

الثانية ترتبط بمدى قدرة هذه المشاريع الصغيرة على تصريف إنتاجها، فالخطورة هنا ترتبط بعد احتساب كلفة التشغيل، بتقليص هامش الربح بالترافق مع زيادة أسعار المعروض من المنتجات، وعلى الرغم من أنّ المستهلكين غالباً ما يتهمون المحال التجارية بأنّها تحقق ربحاً وفيراً في جميع الأحوال، فإنّ رفع الأسعار يقلص المبيعات، إذ سيحجم كثيرون عن الشراء ويبحثون عن أماكن أرخص، أو سيقلص المستهلك سلته من هذا المتجر أو ذاك تبعاً لارتفاع أسعارها، فالمستهلك هو في الأساس من يتأثر أكثر من الجميع بالأزمة المعيشية الحاصلة، إذ إنّها تضرب القدرة الشرائية قبل كلّ شيء خصوصاً مع تقاضي معظم المواطنين رواتبهم ومداخيلهم بالليرة اللبنانية.

فإذا تمكن صاحب المشروع من تحقيق التوازن ذاك ربما يصمد، لكنّ المفاجآت اليومية مستمرة ولم تقتصر في الأشهر الأخيرة على أزمات المحروقات والكهرباء بل امتدت إلى المشاكل الأمنية مثلاً، أو زيادة السرقات، أو حتى تقلص أعداد السياح والمغتربين العائدين بشكل كبير.

على المستوى العام، يمكن أن نفهم ما يجري، فنحن نعيش يوميات الانهيار بأشكال مختلفة، ولا قدرة لدينا على صدّه، لكنّ خبراً عن محلاتنا المفضلة التي تقفل أبوابها نهائياً من دون أن تتمكن من الصمود في وجه الأزمة، يحزننا بالتأكيد، سواء على أصحابها الذين ربما خسروا كلّ ما يملكون في استثمارها، أو على عمالها الذين خسروا مصادر دخلهم، وكذلك يمتد الحزن إلينا نحن بالذات... فسواء كانت صالة عرض سينمائي أم مسرحاً أم مكتبة أم مقهى أو حتى مطعم، أليست تلك الأوطان الصغيرة داخل الوطن تشكل جزءاً من يومياتنا وتفضيلاتنا، بل ربما جزء من هويتنا!؟

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

Pluribus: المقاومة بعد التطبيع

روّج الصهاينة قديماً أنّ  احتلال بعض أجزاء  الوطن العربي لا يتطلب أكثر من مجموعة فتيات إسرائيليات على دراجات هوائية. تصوير كاريكاتيري واضح، لكنّ دول المواجهة ومن خلفها دول الصمود والتصدي و"اللاءات" الشهيرة، لم تصنع الكثير لدحض أسطرة البطولة الصهيونية المطلقة في هذا الشرق المنكوب بحكامه وبالصهيونية معاً.

10 لقطات من عدوان الـ 46 يوماً على لبنان

  1- رفعت قوى حزبية لبنانية، منذ بداية عدوان الـ46 يوماً على لبنان، في 2 آذار 2026، أعلاماً لها في شوارع عدة من بيروت وغيرها من المناطق، كي تقول للصهيوني إنّ هذا الشارع لا يعاديك فلا تقصفه، بل ربّما بعضها يقول له إنّ هذا الشارع صديق لك... أقول ربما.

برافو كابتن

  كان يوماً بارداً، أمطاره صنعت مستنقعات صغيرة في الملعب الرملي، لكنّّه حدث كبير لا يجرؤ أحدنا على تفويته.