التخطي إلى المحتوى الرئيسي

كم طابق بتعمل باليوم؟

 

تعلقنا بين الأرض والسماء. هي عدة الحداثة والتمدن. بات العيش في الطابق الثاني عشر عادياً، لكنّنا في لبنان... وصفة العادي تصيبها نوبات بين فترة وأخرى تضرب جوهرها وتنسي معتنقيها معناها.

في لبنان، لا كهرباء اليوم، لا سيما العاصمة وضواحيها، والاشتراك الخاص يكرمنا إذا أوصل التيار 10 ساعات يومياً، ولا يصل إليها. الوصول إلى تلك الطوابق العليا، من السادس حيث يبدأ النفس بالانقطاع والنبض بالتسارع - خصوصاً إذا فُرض عليك رفع أثقال المواد الغذائية والأساسية اليومية معك، إذ لا ضمان لعدم فسادها بسبب غياب التبريد السليم- أشبه بإنجاز، لكنّه يتحول إلى قصاص مرير حين يُفرض عليك أكثر من مرة في يوم واحد وفي أكثر من بناء.


اليوم النموذجي:

أستيقظ عند السابعة في بيت أهلي، فأجلب حاجيات اليوم: هذه سبعة طوابق.

أبدأ العمل عند التاسعة، ومع انقطاع الكهرباء، أستخدم خاصية تقنين الطاقة في جهاز اللابتوب. تدوم بطاريته أربع ساعات. وبعدها رحلة لا بدّ منها إلى منزلي، كي أكمل العمل منه: هذه خمسة طوابق أيضاً، نوعيتها أسوأ بكثير، إذ هناك ممر طويل بين الطابق والآخر.

غالباً، لا تتوفر الكهرباء في منزلي، وفي هذه الحال، أشد الرحال إلى المكتب رغم التحذيرات الكورونية. أركن الدراجة في الأول تحت الأرض، والمكتب على الخامس. لكنّ هذا نظري، أما في التطبيق البعيد عن المصعد غير المتوفر، فالمكتب يقع فعلياً على السادس، بسبب عدم احتساب طابق ما بين الأرضي والأول، ولا أعلم لماذا: هذه سبعة طوابق أخرى.

بعد انتهاء العمل عودة إلى منزل أهلي: خاتمة بسبعة طوابق.

"كم طابق بتعمل باليوم؟": على الأقل 19 طابقاً. وفي اليوم النموذجي 26 طابقاً.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

Pluribus: المقاومة بعد التطبيع

روّج الصهاينة قديماً أنّ  احتلال بعض أجزاء  الوطن العربي لا يتطلب أكثر من مجموعة فتيات إسرائيليات على دراجات هوائية. تصوير كاريكاتيري واضح، لكنّ دول المواجهة ومن خلفها دول الصمود والتصدي و"اللاءات" الشهيرة، لم تصنع الكثير لدحض أسطرة البطولة الصهيونية المطلقة في هذا الشرق المنكوب بحكامه وبالصهيونية معاً.

10 لقطات من عدوان الـ 46 يوماً على لبنان

  1- رفعت قوى حزبية لبنانية، منذ بداية عدوان الـ46 يوماً على لبنان، في 2 آذار 2026، أعلاماً لها في شوارع عدة من بيروت وغيرها من المناطق، كي تقول للصهيوني إنّ هذا الشارع لا يعاديك فلا تقصفه، بل ربّما بعضها يقول له إنّ هذا الشارع صديق لك... أقول ربما.

برافو كابتن

  كان يوماً بارداً، أمطاره صنعت مستنقعات صغيرة في الملعب الرملي، لكنّّه حدث كبير لا يجرؤ أحدنا على تفويته.