أجول بنظري في تلك الجبال الخضراء، التي لا شجرة فيها أو بناء. أشرد لحظات كأنّها دهر كامل، كما يقال عن الأحلام والثواني التي تتحول إلى أيام وليالٍ فيها. هناك يسرح الرعيان وراء قطعانهم منتقلين بها بين الأعشاب الصغيرة، وينادون عليها بأصوات عجيبة ورثوها عمّن سبقهم. تألف الماعز تلك الأصوات وتعتاد عليها وتلتزم بها، فإن لم تلتزم رماها الرعيان بحجارة صغيرة، كما شعوب بأكملها تطيع فإن انتفضت قُمعت وعادت إلى طوع "رعيانها" ولم تتمرد أو تنتفض في جيل أو جيلين بعدها.
"كذب المنتمون لكلّ نظام"