المشاركات

لا تحاول الهروب

صورة
  عند السابعة صباحاً، بينما يبدأ كورنيش المنارة في بيروت بجذب هواة الرياضة، مشياً وركضاً، بما فيه من وجوه كئيبة سرعان ما يثيرها الحماس مع تصاعد جرعة الأدرينالين في الدم، وتحالفها مع الأندروفين، فتتابع نهارها متحملة كلّ صدماته المحتملة، فإنّ البحر الممتدّ أسفله بشاطئه الصخري يمثّل وصفة مباشرة مثلى لا تنتظر تصاعد الأندروفين، لمن يهوون الهرب من قيظ العاصمة ورطوبتها وغبارها، والاسترخاء في مياهه غير المثالية في نظافتها، لكنّها مع ذلك المتوفرة، بعيداً عن بلد كلّه هموم.

على الكورنيش

صورة
  (أسامة أيوب/فرانس برس) كورنيش المنارة، في بيروت، يحفظ تفاصيل "أهله"، حتى ولو زاروه لمرات قليلة. أما هو فيتشكل في ذاكرتهم، ولا يغادرها أبداً. للصور دلالاتها الخاصة بالمكان. تغيب في عناصرها، فيكاد البحر يقفز إليك، مع صخوره، ونسماته المالحة الشهية. صور تحمل سعادة في لحظتها، وبهجة مستقبلية لا تزول أبداً.

حظر تجول طبقي

صورة
  (محمود زيات/فرانس برس) عند الخامسة فجر كلّ يوم، يصل الشاب الذي لم يتجاوز الخامسة والعشرين إلى سيارة الإكسبرس، في شارع يمرّ بين مقابر ثلاث. السيارة المجهزة بعدة القهوة والمشروبات الساخنة ثابتة في مكانها المعتاد تبعاً لحكاية طويلة لا علاقة مباشرة لها بالسطور التالية، لكنّ الخلاصة فيها هي تقسيم شوارع وزواريب لبنان في محاصصات طائفية حزبية تيسّر للمستزلمين لدى الزعماء افتتاح مشاريعهم الخاصة من هذا النوع.

زجاج

صورة
  (حسين بيضون) "يبدو أنّ الزجاج من أكثر الكائنات هلعاً"، هذا ما تقوله رواية رشيد الضعيف "المستبدّ". الرواية الخارجة من قلب الحرب الأهلية اللبنانية تضع الزجاج فوق ميزان التفجيرات بأشكالها المختلفة، وزخات الرصاص المتجهة إلى أهدافها أو العشوائية الطائشة، فتخرج بتلك الخلاصة عن كائن يبدو صلباً لكنّه لا يصمد أبداً، بل غالباً ما يتحول ثباته كقطعة واحدة إلى مجرد حطام وكسرات.

مستشفيات منكوبة وفرق إنقاذ لا تهدأ في انفجار بيروت

صورة
يُسعف مصاباً (حسين بيضون) بيروت ــ عصام سحمراني فرق الإنقاذ والفرق الطبية كانت في معركة حياة أو موت، في أعقاب الانفجار الذي دمر مرفأ بيروت، وترك بصمات كارثية على المستشفيات

ماذا عن التنشئة؟

صورة
  (كارلوس ماماني/فرانس برس) "تسلق أربعة أطفال بيروفيون، بين سن العاشرة والسادسة عشرة برفقة والدتهم يومياً، تلة عالية تقع في جبال الأنديز، ليلتقطوا بثّ شبكة الهاتف المحمول، بغية متابعة حصص دراسية عن بعد خلال جائحة كورونا. ومن أجل الاستفادة من برنامج التعلم في المنزل الذي وفرته وزارة التربية بعد إقفال المدارس بسبب الجائحة، اضطرت روكسانا (16 عاماً)، وألبرتو (15 عاماً)، وخوان كارلوس (13 عاماً)، وألفارو (10 أعوام)، إلى تسلق التلة يومياً برفقة والدتهم رايموندا تشاركا. وكان الأطفال يتلقون يومياً اتصالاً على هواتفهم أو رسالة عبر واتساب من المدرّسة ميري كويسبي إتشاتا، التي كانت تملي عليهم الدروس عن بعد".

منقوشة

صورة
  تنتفخ على نار حامية (جوزيف عيد/ فرانس برس) "بخيل سأل زوجته: ماذا طبختِ لنا اليوم؟ فأجابت: زعتر وزيت. فزجرها صارخاً: اللعنة عليكِ... طبختان!". هذه النكتة المتداولة منذ زمن طويل في لبنان، وبلهجة ومصطلحات إحدى المناطق التي يُفقدها التحويل إلى الفصحى وقعها وتأثيرها، تعتمد كما الرسم الكاريكاتوري تضخيم الموقف والمبالغة فيه لتسليط الضوء على نقطة محددة. فأكلة الزعتر - أو الصعتر- والزيت النباتي مع الخبز، الشعبية جداً، ليست أكلة مكتملة الأركان. هي ليست طبخة في الأساس، بل مجرد وسيلة لإسكات البطون الجائعة، لا سيما بطون الصغار، مع كلّ ما في التراث من شواهد حول قدرتها السحرية على تمكينهم من حفظ دروسهم بسهولة.