التخطي إلى المحتوى الرئيسي

10 لقطات من عدوان الـ 46 يوماً على لبنان

 
رفعت قوى حزبية لبنانية، منذ بداية عدوان الـ46 يوماً على لبنان، في 2 آذار 2026، أعلاماً لها في شوارع عدة من بيروت وغيرها من المناطق، كي تقول للصهيوني إنّ هذا الشارع لا يعاديك فلا تقصفه، بل ربّما بعضها يقول له إنّ هذا الشارع صديق لك... أقول ربما.

أثبت القسم الأكبر من الشعب اللبناني، رغم كثير من التجييش السياسي والمذهبي، أنّه قادر على تجاوز الخلافات في اللحظات الصعبة، مثل هذه الحرب، خصوصاً مع استقبال المهجّرين واحتوائهم في معظم المناطق، وإن شابت ذلك أحياناً شبهات استغلال وتمييز، تبقى لا شيء يُذكر أمام مستوى الاحتضان الشعبي.

عدوان بعد عدوان، تبقى خطط الطوارئ الرسمية في لبنان بعيدة جداً عن تلبية الاحتياجات، خصوصاً على مستوى إيواء المهجّرين. تشير الأرقام إلى أنّ مراكز الإيواء الحكومية لم تؤوِ أكثر من 20% من النازحين، فيما عاش بقيتهم في منازل وشقق وغرف فندقية مستأجرة، أو لدى أقاربهم وأصدقائهم، أو في الشوارع حيث أعدوا خيماً بدائية ولا سيّما بعد تهجير الجناح والأوزاعي وحي السلم في 9 نيسان.

أصدر وزير الإعلام بول مرقص، في 12 آذار، تعليمات إلى موظّفي الوكالة الوطنية للإعلام، الرسمية، إلى التخلي عن استخدام كلمة "مقاومة" وملحقاتها، في وصف حزب الله... والتزم قسم كبير من الإعلام اللبناني بالتعليمات. في المناسبة، لم يعد ذلك الإعلام، ولا السياسيون ولا القوات المسلحة والقوى الأمنية، يذكرون كلمة "العدو" في وصف الصهاينة... يُسمح بذكر "اعتداء" و"عدوان" بانتظار إلغائهما لاحقاً بحسب ليالي الودّ المقبلة في واشنطن.

بول مرقص نفسه اتصل بمراسل "روسيا اليوم" البريطاني ستيف سويني، بعد استهدافه مع المصور علي سبيتي، بغارة صهيونية على جسر القاسمية، ليطمئن عليه... وليحاول تبرئة الصهيوني من دمه، بسؤاله: "هل كانت الضربة مقصودة؟"... نعم حصل هذا بحسب سويني نفسه، الذي أجابه: "إسرائيل تعرف كل شيء... ألم ترَ ما فعلوا بغزة؟!".

يتواصل عدد من اللبنانيين، من بينهم شخصيات معروفة، مع المتحدثين باسم جيش الاحتلال عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مع ما في ذلك من مخالفة لقوانين التواصل مع العدو. بعضهم يشتم المتحدثين الصهاينة، وآخرون يجادلونهم، فيما غيرهم يتملقونهم ويطالبونهم بضربات أشدّ على مناطق لبنانية معينة... الوطنية في ذروتها!

رئيس الجمهورية جوزاف عون لم يستقبل طوال أيام الحرب أهل شهيد واحد من أكثر من 2000 شهيد، لكنّه استقبل أهالي شهداء عدوان واحد فقط لا غير، لغاية في نفس يعقوب، وذلك في 13 نيسان... اعتداء صهيوني واحد فقط من أصل آلاف الاعتداءات... تقول المادة 49 من الدستور اللبناني: "رئيس الجمهورية هو رئيس الدولة ورمز وحدة الوطن"... عرّف: وحدة.

في اللقاء نفسه، قال عون إنّ "الأجهزة الأمنية والقضائية المختصة تواصل تحقيقاتها لجلاء ملابسات هذا الهجوم واتخاذ الإجراءات المناسبة". مثل هذا الكلام تكرر على لسان كثيرين سياسياً وشعبياً، وفيه تبرئة واضحة للعدو الصهيوني من ارتكاب القتل والمجازر والتدمير، وفيه تبنٍّ لخطاب صهيوني يعلن أنّ لكلّ هجوم (قل اعتداء) سبباً.

"القرى الصامدة في الجنوب" عددها 13 فقط بحسب الخطاب الرسمي اللبناني، أما بقية القرى فلا حظوة لها في ذاك الخطاب، وفي الحملات الدولية دينية ومدنية. على فكرة، تلك القرى الـ13 تعرضت لاعتداءات نادرة، أما الصامدون الحقيقيون في بقية القرى فسقط منهم شهداء وجرحى على مدار أيام الحرب الـ46، بل قبلها وبعدها أيضاً، لكنّهم في الخطاب المعمم على المنظومة المتأمركة قديماً وحديثاً، ليسوا أبرياء وإن كانوا أطفالاً حتى.

تذكير ضروري: في 30 تشرين الأول 2025، عقب توغل إسرائيلي في بلدة بليدا (مرجعيون)، في الليلة السابقة، واغتيال أحد الموظفين البلديين داخل القصر البلدي، أصدرت الرئاسة اللبنانية بياناً قالت فيه: "الرئيس جوزاف عون طلب من قائد الجيش العماد رودولف هيكل تصدي الجيش اللبناني لأي توغل إسرائيلي في الأراضي الجنوبية المحررة، دفاعاً عن الأراضي اللبنانية وسلامة المواطنين"... جميعنا رأينا "تصديات" الجيش في الأيام الأولى من آذار وبعدها.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

برافو كابتن

  كان يوماً بارداً، أمطاره صنعت مستنقعات صغيرة في الملعب الرملي، لكنّّه حدث كبير لا يجرؤ أحدنا على تفويته.

جمهور "الست"

  جمهور "الست" في قاعة "سينما سيتي" وسط بيروت ، في عرض الخامسة والنصف، كان كلثومياً من النظرة الأولى إليه، بعد سماع الضحكات والآهات وترديد الأغاني مع الأحداث الممتدة أكثر من ساعتين ونصف. فالنهار عيد الميلاد، وهو عطلة رسمية في لبنان ، ومناسبة عائلية.

من ليس له من اسمه نصيب

  صحيح أنّ اسمه يدلّ على مكان مرتفع، أو مكانة رفيعة تأويلاً، لكنّه أحد من لا يملكون من اسمهم نصيباً. نهجه في الحياة عموماً هيهات منه ذلك المكان المرتفع وتلك المكانة الرفيعة. هو التطبيق الفعلي للفرق ما بين الثريا والثرى. بعض الثرى طيّب خيّر فيه تبر، وهو لا يخوض الثرى إلّا بحثاً عن قذارة يغتذيها، وينصهر فيها حتى لا يعود هناك فارق بينهما.