أربعاء أيوب، أو "أربعة أيوب" باللهجة البيروتية، هو الأربعاء الأخير من شهر نيسان، كما درجت الأسطورة الشعبية. موعد يجده أهالي بيروت وسكانها، رغم الظروف الصعبة التي تمرّ بالبلاد، وآخرها العدوان الصهيوني، فرصة للتلاقي وإحياء تقليد تراثي وفولكلوري ضارب في تاريخ المدينة الاجتماعي.
ترتبط المناسبة بالنبي أيوب، الذي يُعدّ رمزاً للصبر في الروايات الدينية (القرآنية والتوراتية) بعدما ابتُلي في صحته ورزقه وأبنائه وبقي صامداً ومؤمناً، حتى خُلّد ذكره في الثقافة العربية بمقولة "يا صبر أيوب".
أما خصوصية الارتباط ببيروت، فتعود لحكايات شعبية تروي أن أيوب النبي قدم من فلسطين للاستشفاء في بيروت وجبل لبنان نظراً لمناخهما الملائم، إذ كان يغتسل في مياه البحر سبع مرات طلباً للشفاء.
ورغم تلوث المياه اليوم وقضم معظم شاطئ الرملة البيضاء، ما زال البعض يحاول إحياء هذا التقليد الذي دأب عليه البيارتة قديماً حين كانت التلال الرملية الحمراء تميز المنطقة وتتلاقى مع رمال الشاطئ البيضاء. ويشمل الاحتفال السنوي بهذه الذكرى شواء اللحوم وتحضير مأكولات وحلويات دسمة، أبرزها "المفتّقة" البيروتية المكونة من الطحينة والكركم (العقدة الصفراء) والسكر والأرزّ والصنوبر، توضع فترة طويلة على النار.
***
لقطة: أحد محال المفتقة الشهيرة في بيروت دأب على بيعها بصحن زجاجي مميز، حتى أنّ إحدى الصديقات جمعت عشرات منها، لشدة إعجابها بها، وكذلك لشدة حبها للمفتقة.
وعلى الهامش، بعض المحال "تخبّص" بالمفتقة اليوم، إذ نشر أحدها إعلاناً عن سندويش مفتقة بجبنة الحلوم، فيما خلط آخر الشوكولا بالمفتقة... وهو - على سبيل التندر- مسٌّ أكيد بمقدسات أصيلة... على أمل أن يكون أكبر مصائبنا خلاف على نكهة مفتقة.
***
تجدر الإشارة إلى أنّ لصبر أيوب رمزية سياسية سلبية عند الشاعر المصري أحمد فؤاد نجم، مناقضة لرمزية الثورة وحتميتها، إذ قال في قصيدته "صبر أيوب"، ولحّن وغنى الشيخ إمام:
فين آخر الصبر يا شيخ أيوب؟
ولإيمتى الحرّ يبات مغلوب؟
ثم:
والتار قنطار فوق كتف الحر
والصبر في وقت البلوة عذاب
كما كتب في قصيدته "تذكرة مسجون":
الإسم صابر ع البلا
أيوب حمار
شيل الحمول من قسمتي
والانتظار
أغرق في أنهار العرق
طول النهار
والمّ همي في المسا
وارقد عليه

تعليقات
إرسال تعليق