التخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدانة عالم السموم ومستقبل الأجيال

 
أزمة البدانة ليست فردية، وليست مشكلة شخصية مهما كانت لها تأثيرات على هذا المستوى. هي أزمة عالمية تضرب المنظومات الصحية في كلّ مكان، ولا سيما حين يتعلق الأمر بأجيال المستقبل. ففي هذا العصر، صار الأطفال حتى بدناء، بل إنّ بعضهم يولدون بهذا الاحتمال مع ما يعنيه من خطر أمراض مرافقة حالية أو مقبلة.

العالم الحالي مصمم لتسميمنا بالمأكولات السريعة (استهلاك)، ليسبب لنا أمراضاً نسعى لعلاجها (استهلاك)، عدا عن حمّى التمارين الرياضية والنوادي والأدوات (استهلاك)... وقبل كلّ شيء ترويج نماذج جمالية قياسية، يسعى الناس لتقليدها من خلال عمليات التجميل البسيطة والعميقة والتزيين والموضة وأدوات العناية وغيرها (استهلاك).

هو استهلاك للاستهلاك، إذ يتجاوز إشباع الحاجات بكثير، ويخلق شعور نقص متواصل. هكذا، نعيش اليوم في عصر يتحول فيه المرض إلى سلعة رائجة نقبل عليها بكلّ شغف، لتباع لنا بعدها أدوية ومستحضرات لعلاج المرض، ثم نصل إلى الأنظمة الغذائية والحياتية الباهظة والرائجة. هي حرب على صحتنا وجيوبنا، تلف حلقاتها حول خناقنا، وتعصرنا، فنصبح نحن المورد والسلعة في تلك الآلة الاقتصادية الضخمة.

صحيح أنّه كلام مكرر ولا يدخل أذناً تصغي، فيما يلهث الجميع خلف كمال مصطنع، لكنّ التوقف عند هذا الخطر ضروري، فإذا ما اخترنا ألّا نقاوم تلك مسؤوليتنا، المهم أن نعرف ونأخذ موقفنا، سواء في مثل هذه القضايا أو غيرها. هي ليست دعوة أصولية تروي أمجاد عصر ذهبي، بل، على العكس، دعوة لتحطيم أصنام الاستهلاك التي أغرقنا بها عالم اليوم والتقدم نحو عالم أرحب، تُحترَم فيه الذات البشرية ومعها كوكبنا بطبيعته التي ولد عليها، قبل أن نسممه كما سممنا أنفسنا، أو قبل أن يلفظنا بدوره.

(لا مناص)

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

Pluribus: المقاومة بعد التطبيع

روّج الصهاينة قديماً أنّ  احتلال بعض أجزاء  الوطن العربي لا يتطلب أكثر من مجموعة فتيات إسرائيليات على دراجات هوائية. تصوير كاريكاتيري واضح، لكنّ دول المواجهة ومن خلفها دول الصمود والتصدي و"اللاءات" الشهيرة، لم تصنع الكثير لدحض أسطرة البطولة الصهيونية المطلقة في هذا الشرق المنكوب بحكامه وبالصهيونية معاً.

10 لقطات من عدوان الـ 46 يوماً على لبنان

  1- رفعت قوى حزبية لبنانية، منذ بداية عدوان الـ46 يوماً على لبنان، في 2 آذار 2026، أعلاماً لها في شوارع عدة من بيروت وغيرها من المناطق، كي تقول للصهيوني إنّ هذا الشارع لا يعاديك فلا تقصفه، بل ربّما بعضها يقول له إنّ هذا الشارع صديق لك... أقول ربما.

برافو كابتن

  كان يوماً بارداً، أمطاره صنعت مستنقعات صغيرة في الملعب الرملي، لكنّّه حدث كبير لا يجرؤ أحدنا على تفويته.