التخطي إلى المحتوى الرئيسي

200 عام على ولادة كارل ماركس... ماذا قال عن الاحتلال؟

 
روسيا، من الاحتفالات بمرور قرنين على ولادة ماركس

في الذكرى الـ200 لولادة الفيلسوف والاقتصادي والسوسيولوجي كارل ماركس (5 أيار 1818- 14 آذار 1883)، استعادة تربط فكره الحيوي بالحاضر، خصوصاً مع ظروف متشابهة في حالة القوى المستعمِرة (بكسر الميم) والشعوب المستعمَرة (بفتح الميم)، كما يحصل في فلسطين التي يحتلها الصهاينة، ويمعن كيان الاحتلال في التنكيل بالشعب الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية، كما يواصل عدوانه على لبنان وسوريا والعراق واليمن وإيران، بشراكة مع القوة الاستعمارية الأكبر في عصرنا الحالي؛ الولايات المتحدة الأميركية.

ما يعنينا هنا رأي ماركس الناضج، والذي انتقد "الهمجية الرأسمالية". فمع تطور فكره، ركّز ماركس على فضح جرائم الاحتلال، ليصف الاستعمار بأنه شكل من أشكال "التراكم الأولي لرأس المال" القائم على النهب، والقتل، واستعباد الشعوب. كذلك، أشار إلى أنّ البرجوازية تكشف عن "همجيتها المتأصلة" في المستعمرات حيث تمارس القمع بلا قيود.

واعتبر ماركس أنّ تحرير المستعمرات شرط لتحرر العمال، فقد غيّر رأيه بشأن إيرلندا، مؤكداً أن الطبقة العاملة في إنكلترا لن تتحرر أبداً ما لم تتحرر إيرلندا أولاً من الاحتلال البريطاني. وانطلاقاً من نظرية الصراع، رأى ماركس أنّ الاحتلال لا يضطهد الشعوب المستعمَرة فقط، بل يكرس انقسام العمال في الدول المستعمَرة ويمنع ثورتهم.

لم يقتصر نقد ماركس على جانب ضرورة تحرر العمال في نقده الاستعمار، أو على الجانب الاقتصادي فحسب، بل شنّ هجوماً حاداً على الجرائم الكولونيالية المرتبطة باعتبارات تفوق الحضارة الغربية. ففي الاحتلال الفرنسي للجزائر، هاجم ماركس "الانتهاكات العنيفة" للأوروبيين وغطرستهم تجاه العرب. وانتقد بشدة القوانين الفرنسية التي استهدفت تدمير الملكية الجماعية للأرض الجزائرية بهدف تحويلها إلى سلعة يسهل على المستوطنين الاستيلاء عليها.

وعلى هذا الأساس اكتملت نظرته إلى قضية الاستعمار بدعمه الحق في المقاومة. ففي مراحل متأخرة، دعم ماركس حركات التحرر الوطني في بولندا وأيرلندا والصين، مشيراً إلى أنّ الشعوب لن تجني ثمار التقدم إلا إذا أصبحت قوية بما يكفي "لإسقاط النير الأجنبي". فإذا اعتبرنا أنّ هدف الشعوب هو الوصول إلى التقدم، فإنّ إنهاء الاحتلال هو السبيل لذلك، لكن لإنهاء الاحتلال شرط حاسم هو أن تكون الشعوب قوية... قوية باتحاد أبنائها، وقوية بتحصين نفسها من الاختراق، وقوية بإعداد العدّة اللازمة للتحرر، وقوية بتربيتها الوطنية ومناهجها الدراسية وبحوثها العلمية، وقوية بصون الحريات العامة وحقوق الإنسان، وقوية بإنجاح التنمية، والسعي للقضاء على اللامساواة.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

Pluribus: المقاومة بعد التطبيع

روّج الصهاينة قديماً أنّ  احتلال بعض أجزاء  الوطن العربي لا يتطلب أكثر من مجموعة فتيات إسرائيليات على دراجات هوائية. تصوير كاريكاتيري واضح، لكنّ دول المواجهة ومن خلفها دول الصمود والتصدي و"اللاءات" الشهيرة، لم تصنع الكثير لدحض أسطرة البطولة الصهيونية المطلقة في هذا الشرق المنكوب بحكامه وبالصهيونية معاً.

10 لقطات من عدوان الـ 46 يوماً على لبنان

  1- رفعت قوى حزبية لبنانية، منذ بداية عدوان الـ46 يوماً على لبنان، في 2 آذار 2026، أعلاماً لها في شوارع عدة من بيروت وغيرها من المناطق، كي تقول للصهيوني إنّ هذا الشارع لا يعاديك فلا تقصفه، بل ربّما بعضها يقول له إنّ هذا الشارع صديق لك... أقول ربما.

برافو كابتن

  كان يوماً بارداً، أمطاره صنعت مستنقعات صغيرة في الملعب الرملي، لكنّّه حدث كبير لا يجرؤ أحدنا على تفويته.