التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

قصص غريبة من تاريخ العنصرية في كرة القدم

    بيليه بقميص سانتوس بينما استمرت الأعراق البيضاء (وليست عرقاً واحداً كما يشاع) تمارس التمييز العنصري ضدّ جميع الأعراق الأخرى، لا سيما السود، طوال قرون، امتدت إلى عصرنا الحالي، فإنّ كرة القدم لم تكن يوماً بمنأى عن هذه العنصرية، سواء في أوروبا، مهد كرة القدم الحديثة، أو في المستعمرات الأوروبية السابقة في بقية القارات. هكذا، ارتبط تاريخ كرة القدم بالتاريخ العام أو السياسي طوال تاريخه، وهو ما يعني أدلجة اللعبة، وتقسيمها طبقياً، ثم ربطها بالاقتصاد السياسي لاحقاً، لا سيما اقتصاد السوق في عصرنا الحالي، مع ما في ذلك من تسليع لها.  بالعودة إلى التمييز العنصري، بين يديّ قصتان مؤلمتان عن واقع العنصرية في عالم كرة القدم في البرازيل، وهما مختلفتان عن قصص الإيذاء المباشر، ومرتبطنان في المقابل، بإحساس ضحية التمييز أنّه مجبر على إخفاء هويته، خوفاً من العنصرية، بدلاً من افتخاره بها في مجتمع قائم على احترام التنوع والتعددية الثقافية. إليكم القصتين كما وردتا في كتاب "موسوعة كرة القدم" الصادر عام 1994، من إعداد بشير حطيط: عصام سحمراني

كلّ ‏اللبنانيين ‏سواء...

"كل اللبنانیین سواء لدى القانون وهم یتمتعون بالسواء بالحقوق المدنیة والسیاسیة ویتحملون الفرائض والواجبات العامة دونما فرق بینهم". هذه هي المادة السابعة من الدستور اللبناني، لمن لا يعرفها (معظمنا طبعاً). والدستور بمواده المئة واثنتين، ككلّ شيء آخر في هذه البلاد يختص أكثر بما يسمى السلطات بمختلف تسمياتها، فيما لحقوق المواطنين وواجباتهم عشر مواد، معظمها يحتاج إلى إعادة تأسيس في روح المواطنة بعد خمسة وتسعين عاماً من الفشل الطائفي والمحاصصات وتكريس الرعية التابعة لزعماء- رعاة، بدلاً من المواطنين المنتمين إلى وطن في دستور 1926. لكنّ تلك المادة بالذات، تقفز تلقائياً إلى الذهن، بينما تتنقل مشاهد طوابير البنزين، وما فيها من إذلال منهجي، فتبدو كما لو كانت مشهداً من فيلم رعب يستمتع به من ليس من المواطنين العاديين أولئك المشمولين بالمادة عينها، فهو بالنسبة له مجرد فيلم طالما أنّ مثل هذا المصير بعيد جداً عنه. "من حقنا" هذه المرة نضحك جميعاً، من تلك الحقوق المفترضة، مهما كان الضحك مؤلماً. "من حقنا" أن نضحك، من دون انتظار تلك الحقوق المرسومة في دستورنا، وهي مجرد خرافة، ي...

بنزين بنور الله

  انضم غالون البنزين إلى ملصقات (Stickers) "واتساب". بات من الصور التي يتندر بها الأصدقاء في ما بينهم. غالون البنزين بات أساساً يحتل حيزاً من المخيلة وصولاً إلى الواقع الذي يجعله بعيد المنال، إلّا بمبلغ معين. والمفاضلة هنا لم تعد السعر، إذ إنّه أضعاف السعر الرسمي بطبيعة الحال، لكن في مصدر المادة ومدى نظافتها وتأثيرها في محرك السيارة أو الدراجة، غير المقدور حالياً بأيّ شكل على الاتجاه إلى الميكانيكي لأجله. تاجر السوق السوداء الذي يجلب بنزينه من محطة معروفة، ليملأها بالغالونات بعد إفراغ عشرات الدراجات الذاهبة والعائدة إلى تلك المحطة ومنها، هو تاجر "آدمي". لا معنى لاتهامه بأنّه "فاسد" فهذا الوصف فيه كثير من المثالية الفضفاضة البعيدة عن واقع المشتري نفسه، ممن يتبرأ من هذه التهمة، لكنّه في يوم أو في آخر يرضى بشراء غالون البنزين المجيد ذاك، وإن مواربة، في ما يشبه قول زياد الرحباني لمدام لور، في "نصّ الألف خمسمية": "عم تاكلي بالسرّ بس عم تنصحي بالعلن". النكات تتواصل عن البنزين وغالوناته، لكنّ بعضها مؤلم، يتحدث عن فتنة طائفية بين ضيعتين جنوباً....

كم طابق بتعمل باليوم؟

  تعلقنا بين الأرض والسماء. هي عدة الحداثة والتمدن. بات العيش في الطابق الثاني عشر عادياً، لكنّنا في لبنان... وصفة العادي تصيبها نوبات بين فترة وأخرى تضرب جوهرها وتنسي معتنقيها معناها. في لبنان، لا كهرباء اليوم، لا سيما العاصمة وضواحيها، والاشتراك الخاص يكرمنا إذا أوصل التيار 10 ساعات يومياً، ولا يصل إليها. الوصول إلى تلك الطوابق العليا، من السادس حيث يبدأ النفس بالانقطاع والنبض بالتسارع - خصوصاً إذا فُرض عليك رفع أثقال المواد الغذائية والأساسية اليومية معك، إذ لا ضمان لعدم فسادها بسبب غياب التبريد السليم- أشبه بإنجاز، لكنّه يتحول إلى قصاص مرير حين يُفرض عليك أكثر من مرة في يوم واحد وفي أكثر من بناء. اليوم النموذجي: أستيقظ عند السابعة في بيت أهلي، فأجلب حاجيات اليوم: هذه سبعة طوابق. أبدأ العمل عند التاسعة، ومع انقطاع الكهرباء، أستخدم خاصية تقنين الطاقة في جهاز اللابتوب. تدوم بطاريته أربع ساعات. وبعدها رحلة لا بدّ منها إلى منزلي، كي أكمل العمل منه: هذه خمسة طوابق أيضاً، نوعيتها أسوأ بكثير، إذ هناك ممر طويل بين الطابق والآخر. غالباً، لا تتوفر الكهرباء في منزلي، وفي هذه الحال، أشد الر...

بيتزا فقيرة ومنقوشة محمّضة

  الفرن الذي أطلب منه عادة في عين المريسة تغيرت نكهاته منذ فترة ليست بقصيرة تبعاً لاستعمال مواد أقل جودة، لا سيما الجبن واللحوم ومشتقاتها؛ من كفتة وسجق ومرتديلا وغيرها، تبعاً للأزمة الاقتصادية الحاصلة، وتداركاً لرفع الأسعار أضعاف ما هي عليه الآن وإن ارتفعت أساساً بأضعافٍ عمّا كانت عليه عام 2019. في الفترة الأخيرة، وبسبب الامتناع عن السكريات، بات طلبي موحداً كلّ مرة؛ بيتزا حجم وسط، عجينة سمراء، بالخضار. في المرة الأخيرة، فوجئت عندما وصلت البيتزا أنّها مؤلفة فقط من صلصة وجبن وقليل من الذرة، أي بلا فطر وفليفلة خضراء وزيتون، على الأقل. لكن، يبدو أنّ هذا النمط بات السائد في كثير من الأماكن، إذ يحكم الظرف الاقتصادي كلّ شيء، حتى أنّ عامل الديليفيري هو نفسه من ردّ على طلبي عبر الهاتف، توفيراً لإحدى النوبات. في كلّ الأحوال، يبقى الأمر أفضل من طلب زميل لي منقوشة بندورة وبصل، خوفاً من اللحمة بعجين واحتمالات فساد اللحم، وصلته محمّضة، إذ فسدت المواد في ظلّ انقطاع الكهرباء عن البرادات. فهل يتحمل صاحب العمل مسؤوليته في فحص بضائعه قبل بيعها، كي لا يخسر زبائن كحال زميلي هذا، أم إنّ كلّ فساد مرتبط ب...

سارا كوبلاند... أو صوتنا الذي لا يصل

  (تويتر) في خاتمة فيلم "ذا لاست كينغ أوف سكوتلاند" (2006، إخراج كيفن ماكدونالد، بطولة فوريست ويتاكير، وجيمس مكافوي)، يقول الطبيب الأوغندي للطبيب البريطاني غاريغان (مكافوي)، وهو ينقذه من الموت تعذيباً، بأمر من الرئيس عيدي أمين (ويتاكير)، ويساعده على الفرار إلى الخارج، عندما يسأله غاريغان "لماذا تفعل ذلك؟"، يجيب: "بصراحة، لا أعرف. تستحق الموت، لكن إذا متّ لن تتمكّن من فعل شيء، أما إذا كنت حياً فستكون قادراً على إصلاح نفسك". يفسّر: "لقد سئمت من الكراهية، دكتور غاريغان، وهذا البلد غارق فيها، ونستحقّ أفضل من ذلك. ارجع إلى بلادك، وقل للعالم الحقيقة عن أمين .. سيصدّقونك لأنّك أبيض".

يوم لبناني نموذجي

  السادسة وأربعون دقيقة صباحاً. تحتل الشمس نصف مساحة السرير، وتبدأ حريقها الهادئ، في غياب المروحة الكهربائية التي تتوقف مع انقطاع التيار عند السادسة. لا إمكانية لنومٍ أبعد من ذلك، خصوصاً أنّ المنبه الحارق ضروري، لأجل مهام يومية أساسية، قبل بدء دوام العمل في التاسعة.