حريق المكتبة العامة في سيفاستبول خلال حرب القرم 1855 (Getty) صديقي المصري محمود يفضّل الفن والأدب على الحياة البشرية. وأنا أخالفه رأيه. يسألني الشاب المتخرج حديثاً: لو افترضنا أنّ هناك حريقاً في مكان يضم آخر نسخة من أعمال شكسبير، أو تولستوي، أو دوستويفسكي، أو لوحة الموناليزا لليوناردو دافينشي. وفي المكان نفسه، طفل رضيع وحده. فإذا كنت لا تستطيع أن تنقذ إلّا واحداً منهما ماذا تختار؟ العمل الفني والأدبي أم الطفل!؟ أقول له: سأختار المستقبل لا الماضي. فأيّ أثر، أكان فنياً أم أدبياً أم فكرياً أم علمياً، يمكن للطفل نفسه الذي سأنقذه، أن يأتي بأفضل منه. سأختار الطفل أكان ابن ثري أميركي أم فقير هندي. أكان ابن نظام حريات اسكندنافي أم نظام قمع عربي. وسأختار المستقبل لأنّنا نعيش الحياة، ربما، على هدى السابقين. لكننا بالتأكيد، لنا أن نرسم مصيرنا بأنفسنا، مهما ضاقت علينا السبل، أو اتسعت. يسأل مجدداً: ومن قال إنّ شكسبير -مثلاً- من الماضي!؟ هل تعلم كم يؤثر كلّ يوم في البشرية؟ أي أنّه ما زال يؤدي دوره. وحتى لو افترضنا أنّ فنّ هؤلاء وأدبهم من الماضي، ألسنا بحاجة إلى معرفة الماضي لنصل إلى مستقبلنا!؟...
"كذب المنتمون لكلّ نظام"