التخطي إلى المحتوى الرئيسي

حقّي كإنسان

 
بين المشاكل والمشاغل ومحاولات التغيير ورصد الانتهاكات، أقع بالصدفة على نصّ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان. أراجع النص الصادر عن الأمم المتحدة بموجب قرار، عام 1948، فتمتلئ خلايا جسدي بالمعنويات. وأشعر بكلّ هذا الزخم الذي تمدّني به أرقى المنظومات الدولية.

أضرب المقدمات الكبرى بالصغرى، لأبحر في حقوقي الخيالية كإنسان. أتلو بعض المواد بصوت مرتفع. تقول المادة الخامسة: "لا يُعرَّض أيّ إنسان للتعذيب ولا للعقوبات أو المعاملات القاسية أو الوحشية أو الحاطّة بالكرامة". والتاسعة تقول: "لا يجوز القبض على أيّ إنسان أو حجزه أو نفيه تعسفاً". أما الثالثة عشرة فتقول: "لكلّ فرد الحق في أن يلجأ إلى بلاد أخرى".

أسأل أخي: ها هو الإعلان العالمي.. قل لي أين تريد أن تذهب؟ إلى أميركا، أليس كذلك؟ يقول: "أيّ أميركا؟ لا ليست طموحاتي بعيدة إلى هذا الحدّ... كنت أنوي الخروج فقط من لبنان، إلى (يسمّي دولة قريبة) حتى، قبل حربها. لكن عن أيّ حق تتحدث!؟". أقول له: "لست أنا، بل شرعة حقوق الإنسان شخصياً".

حقوق كثيرة، تمتلئ بها إعلانات المنظمات الأممية. ولا تكاد "الأيام العالمية" تتسع لكلّ هذه الاتفاقيات والمعاهدات. كلّ منها مدوّن ومسجّل بمختلف التقنيات واللغات. ومعظمها صادقت الدول عليه.

لكنّها مجرد كلمات، لا يأبه بها أحد. فقد يستمر نضال أفراد ومنظمات، سنوات عديدة من أجل إرساء أحدها، ولا يتمّ ذلك. وإن تمّ، فلا يؤثّر بشيء على أرض الواقع المحكوم سياسياً.

في لبنان، موقوفون تتأخر محاكماتهم سنوات عديدة، قد تتجاوز 10 سنوات. وفي فرنسا أصدرت محكمة، قبل عامين، حكمها النهائي بالإفراج عن المعتقل اللبناني جورج إبراهيم عبد الله، مع طلب ترحيله فوراً. ولم يطبّق القرار حتى اليوم. كما تستمر الولايات المتحدة في انتهاك القوانين الدولية، من خلال معتقل غوانتانامو، المقام أساساً على أرض محتلة.

دولنا العربية مبدعة في الانتهاك. لكنّ المسألة ترتبط بالعالم ككلّ، وأنظمته التي تنتهك، بدرجة أو بأخرى، ما قد يتعارض مع سياساتها.

سجون العالم ومعتقلاته، مليئة بسجناء الرأي، عدا عن كلّ السجناء الآخرين. أمّا وسائل التعذيب، ففي تطور مستمر.

قمع واعتقال وتعذيب وحبس وإخفاء... وانتهاكات تتجاوز حدّ الإبداع أحياناً. فيما المبادئ الحقوقية، والمنظمات الدولية التي تقف خلفها، عاجزة بالكامل عن أيّ تغيير.

ليس الناس بغافلين عن ذلك. لكنّهم محالون، بشكل مقصود، إلى صبر طويل ودعاء كثير. ولو أنّه دعاء لم يعد يجدي. أمّا إذا احتجوا، فالويل لهم، كلّ الويل.

عصام سحمراني
العربي الجديد

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

برافو كابتن

  كان يوماً بارداً، أمطاره صنعت مستنقعات صغيرة في الملعب الرملي، لكنّّه حدث كبير لا يجرؤ أحدنا على تفويته.

جمهور "الست"

  جمهور "الست" في قاعة "سينما سيتي" وسط بيروت ، في عرض الخامسة والنصف، كان كلثومياً من النظرة الأولى إليه، بعد سماع الضحكات والآهات وترديد الأغاني مع الأحداث الممتدة أكثر من ساعتين ونصف. فالنهار عيد الميلاد، وهو عطلة رسمية في لبنان ، ومناسبة عائلية.

"من النهر إلى البحر" - تدوينة محدّثة

  يرسّخ شعار "من النهر إلى البحر" أو "من البحر إلى النهر" حق الشعب الفلسطيني وحده في أراضي فلسطين التاريخية... والنهر هو نهر الأردن، والبحر هو البحر الأبيض المتوسط. لكنّ هذا الشعار الذي تجرّمه تل أبيب، صار كذلك مجرّماً في كثير من دول العالم الغربي المتحالفة والداعمة والمتواطئة مع تل أبيب، لتُدخله في كثير من الأحيان ضمن قوانين معاداة السامية فيها. تتابع هذه التدوينة أخبار الشعار، وهي بذلك قابلة للتحديث كلما طرأ خبر، أو نُشرت صورة في الوكالات، بخصوصه: *** استقطبت فعالية "فلاش موب" (تجمع مفاجئ) في مدينة بريزبن الأسترالية حشداً كبيراً، حيث تجمع المتظاهرون لمعارضة قوانين كوينزلاند الجديدة التي تقيد التعبير المناصر لفلسطين. استخدم العرض أغنية جون فارنهام الشهيرة "Two Strong Hearts" الصادرة عام 1988، وتحديداً عبارة "مثل نهرٍ يصب في البحر" (Like a river to the sea) كالتفاف متعمد لترديد صدى جملة محظورة حالياً. وكان المتظاهرون قد استخدموا عبارة "من النهر إلى البحر" المؤيدة لفلسطين على نطاق واسع خلال العامين الماضيين في التظاهرات المنددة...