ابن خلدون على هامش سميرة توفيق والتضليل الإعلامي
غريب عدد الأخبار الكاذبة المتداولة يومياً في منصات التواصل، وصولاً إلى وسائل الإعلام الإلكتروني والتقليدي، وغريب مدى انتشارها حتى تصبح صدقاً ويقيناً لدى متلقيها، فإذا وصل تكذيب للخبر، لم يصل إلى كلّ من صدقوه في الأساس، ومن يصلهم يرفضَ كثيرون من بينهم تصديق ذلك التكذيب مؤمنين بالكذبة الأولى.
لبنان ليس استثناء في الوطن العربي، في هذا المقام، بل في العالم بأكمله، إذ إنّ الأخبار الكاذبة التضليلية الخاصة بفيروس كورونا ومتحوراته ولقاحاته وعقاقيره أكثر من أن تُعدّ بعد مضيّ عامين كاملين على انتشار الفيروس الرهيب.
لكن، في لبنان هناك نشاط واضح، يستحق الثناء، في تكذيب هذه الأخبار عبر برامج تلفزيونية وتقارير إخبارية مرئية ومسموعة ومكتوبة، لا سيما تلك الأخبار التي يتداولها مستخدمو مواقع التواصل.
الأخبار الكاذبة ليست نكتة يطلقها أحدهم فيتناقلها آخرون فتضحكهم أو لا تضحكهم، بل هي مدمرة أحياناً سواء للأشخاص المستهدفين أو العلاقات بينهم. وتترافق ردود الأفعال حولها في أحيان كثيرة مع خطاب كراهية، وتمييز، وصور نمطية مرفوضة حقوقياً.
اقرأ أيضاً:
أن تكون عقلانياً في لبنان
لكنّ أغرب الأخبار تلك التي تعلن وفاة شخص ما، وهي أخبار عصيّة على الفهم المتكامل من الوهلة الأولى، فهل يعتبرها صاحبها نكتة مثلاً؟ هل إعلان وفاة شخص ما، مثلما حدث مع المغنية سميرة توفيق مثلاً، وقبلها كثيرون، مجال للتسلية؟ بل ربما يكون هناك غرض ما لصاحب الشائعة الأصلي، مثل الشماتة أو الانتقام، والأسخف في زمننا الحاضر أن يكون "الترافيك" هو الهدف. لكن، مهما كانت الأسباب فهي واهية في الأساس، لأنّها تتلاعب بحياة إنسان آخر، من دون أن نتحدث عن مكانة أي شخص، فأيّ إنسان كائناً من كان ترفض كلّ المقاربات الحقوقية انتهاك كيانه بهذا أو بغيره.
يقول ابن خلدون في المقدمة: "ولمّا كان الكذب متطرقاً للخبر بطبيعته وله أسباب تقتضيه، فمنها التشيعات للآراء والمذاهب، فإنّ النفس إذا كانت على حال الاعتدال في قبول الخبر أعطته حقه من التمحيص والنظر حتى تتبين صدقه من كذبه، وإذا خامرها تشيع لرأي أو نِحلة قبلت ما يوافقها من الأخبار لأول وهلة وكان ذلك الميل والتشيع غطاء على عين بصيرتها عن الانتقاد والتمحيص فتقع في قبول الكذب ونقله".
فاعتدلوا...
.jpg)
تعليقات
إرسال تعليق