التخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإبستمولوجيا في كتاب "كون ضد بوبر... صراع على روح العلم"

 
الكتاب: كون ضد بوبر... صراع على روح العلم
تأليف: ستيف فولر (أميركي مولود عام 1959، صاحب كرسي أوغست كونت في الإبستمولوجيا الاجتماعية في قسم علم الاجتماع في جامعة وارويك البريطانية).
سنة النشر: 2003
المترجم: نجيب الحصادي (ليبي من مواليد 1952، دكتور في منطق وفلسفة العلوم من جامعة وسكانسن الأميركية عام 1982. موضوع أطروحته "العقلانية العلمية: نقد لتصور توماس كون في العقلانية العلمية". أستاذ ممارس للإبستمولوجيا منذ عام 1996 في عدة جامعات عربية. مؤلف ومترجم في الإبستمولوجيا).
سنة النشر بالعربية: 2012
دار النشر: المركز القومي للترجمة - مصر

خلفية الكتاب
مناظرة بين كارل بوبر وتوماس كون أقيمت في جامعة لندن عام 1965. عندما كان بوبر النمساوي- البريطاني في الخامسة والستين، وكون الأميركي في الثالثة والأربعين. المناظرة من تنظيم إمري لاكاتوش (1922- 1974) محاضر المنطق في جامعة لندن للاقتصاد. ولم يشارك فيها بوبر فعلياً بل كان رئيساً لجلسة حاول فيها كلّ من كون ولاكاتوش وتلميذ بوبر، بول فيرابند (1924- 1994) "رسم خريطة الخلفية المفهومية المشتركة بين كون وبوبر".

نتيجة المناظرة
فوز كون ومنطقه العلمي. وبالتالي إبعاد العلم عن الإنسان العادي وحبسه في أبراج عاجية تختص بالعلماء وحدهم في شكل جماعات علمية مهيمنة (الذين يصورهم بوبر على أنّهم صيغ فاسدة للمثال العلمي) ، وبانتصار كون فإنّ "العلم بات مبرراً بأصوله البرادايمية أكثر من تطلعاته التقدمية" أي ترسيخ النخبوية العلمية في مقابل التقدمية وهي المشروع الديموقراطي القائم على النقد والدحض لأيّ نظرية علمية.

مفاهيم الكتاب
- دحض بمعنى تكذيب
- برادايم بمعنى براديغم
- جماعة من البحاث بمعنى متحد العلماء

الوضعية التجريبية
تستخدم الاستقراء للوصول إلى الحقائق العلمية، أي تعميم التجربة على مثال معين مكرر على حقيقة كلية عامة من دون أيّ حقائق قبلية، أي سابقة للتجربة.

الوضعية المنطقية
تستخدم التجربة كذلك للوصول إلى الحقائق العلمية، لكنّها في الوقت نفسه تستعين بالمنطق، وبذلك فإنّها لا تكتفي بالقول إنّ معيار صدق الأفكار هو مطابقتها للتجربة، بل تضيف معياراً جديداً لصدق الأفكار، وهو عدم التناقض، لأنّ معيار مطابقة الأفكار للتجربة لا يصح إلا بالنسبة للقضايا الاختبارية التي تتحدث عن وقائع تجريبية. أما كلّ ما يخص الحقائق المنطقية أو الرياضية، فالتأكد من صحتها لا يقتضي الرجوع إلى التجربة، بل بإدراك اتساقها المنطقي . وبذلك، تستخدم الوضعية المنطقية الاستنباط بدلاً من الاستقراء، أي الانتقال من العام إلى الخاص، أي تفسير معارف أكثر عمومية لمعارف أقل عمومية.

نظرية بوبر
هدف الاستنباط لدى بوبر هو إرغام العلماء على اختبار مترتبات مزاعمهم المعرفية العامة عبر إصدار تنبؤات يمكن أن تتعارض مع اكتشافات البحث الإمبيرقي. هذه الطريقة هي التي يمثلها مبدأ قابلية الدحض. فأيّ اعتقاد مهما بدا علمياً يلزمه دحض لاختبار حدود صحته.

نظرية كون
يبدأ العلم عندما يكون هناك اهتماماً جاداً بتبني برادايم، وهو البحث النموذجي وكذلك المخطط الذي يؤ يؤمنه للبحث المستقبلي. ومع تأمين برادايم تتفق جماعة البحاث على نموذج عام للعلم ومعايير مشتركة للحكم. يحلّ هذا البرادايم الأحاجي (المشاكل) عبر العلماء المتخصصين الذين جرى تدريبهم بشكل ضيق (الخلفاء) في إطار البرادايم، إلى أن يتراكم عدد أكبر من الأحاجي التي يستعصي حلها، وما إن يصل عدد تلك المشاكل إلى عتبة معينة يواجه البرادايم أزمة. عندها، يخوض علماء البرادايم أنفسهم مناقشات معيارية واسعة النطاق تفضي إلى ثورة يؤسس فيها برادايم بديل أكثر حيوية .

نقد في الاتجاهين
أنصار بوبر يعتبرون نظرية كون في تبني البرادايم تاريخانية أي خارج العلم وقابلية الدحض مع اتسامها بالجبرية والحتمية فأصول الفكرة تلعب الدور الحاسم في تبرير مصداقيتها. ومن جهته، وعلى أساس تاريخانيته، فإنّ نقد كون الأساسي لبوبر أنّه لم يعثر على أساس تاريخي للقابلية للدحض كمبدأ أخلاقي في العلم.

عصام سحمراني
‏17‏/03‏/2017

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

10 لقطات من عدوان الـ 46 يوماً على لبنان

  1- رفعت قوى حزبية لبنانية، منذ بداية عدوان الـ46 يوماً على لبنان، في 2 آذار 2026، أعلاماً لها في شوارع عدة من بيروت وغيرها من المناطق، كي تقول للصهيوني إنّ هذا الشارع لا يعاديك فلا تقصفه، بل ربّما بعضها يقول له إنّ هذا الشارع صديق لك... أقول ربما.

Pluribus: المقاومة بعد التطبيع

روّج الصهاينة قديماً أنّ  احتلال بعض أجزاء  الوطن العربي لا يتطلب أكثر من مجموعة فتيات إسرائيليات على دراجات هوائية. تصوير كاريكاتيري واضح، لكنّ دول المواجهة ومن خلفها دول الصمود والتصدي و"اللاءات" الشهيرة، لم تصنع الكثير لدحض أسطرة البطولة الصهيونية المطلقة في هذا الشرق المنكوب بحكامه وبالصهيونية معاً.

برافو كابتن

  كان يوماً بارداً، أمطاره صنعت مستنقعات صغيرة في الملعب الرملي، لكنّّه حدث كبير لا يجرؤ أحدنا على تفويته.