التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

حقّي كإنسان

  بين المشاكل والمشاغل ومحاولات التغيير ورصد الانتهاكات، أقع بالصدفة على نصّ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان. أراجع النص الصادر عن الأمم المتحدة بموجب قرار، عام 1948، فتمتلئ خلايا جسدي بالمعنويات. وأشعر بكلّ هذا الزخم الذي تمدّني به أرقى المنظومات الدولية.

اليهوديّة الأخيرة

  لم يكن أحد يحبّها. ولم تكن تحبّ أحداً. كانت متقدمة في السنّ، إلى تلك الدرجة التي يقال فيها: لقد نسيها الموت. والكره جزء من شخصيتها وسلوكها اليومي، تلقيه وتتلقاه. فهي اليهوديّة الأخيرة، ربما، في المدينة. وتشعر بكلّ هذه العنصريّة اليوميّة تجاهها، ولا تقابلها إلاّ بمثلها، أو بما هو أشدّ.

على درّاجة ناريّة

  من غرفة كهرباء صغيرة تنطلق. تزعج السكان، كلّما حاولوا الدخول ليلاً. يخافون لمسها، كي لا يبدأ إنذارها بالعويل. يرضخون لوجودها هناك. فلا أحد بلا خطيئة، كي يرجمها بحجر. بخاصة خطيئة الكهرباء، وسرقتها من خطوط الشبكات الأخرى.

محشش وأميركيّ

  هل سمعتم نكتة المحشش والأميركي؟ بسيطة وسريعة. وتشير، كعادة النكات، إلى أحكام مسبقة، تذكرنا بكثير من أمور حياتنا اليومية. وفي كثير من الحالات تعكس الواقع، كما هو، وإن بنكهة المبالغة والتهويل الكاريكاتيري.

مجدّرة حمراء

  جميلٌ أن نعرف أشخاصاً، ما زالوا يعتبرون البساطة من الأخلاق الحميدة، ويمارسونها... لكن على طريقتهم الخاصة، بل الخاصة جداً. سعيد، أحد هؤلاء. فالحياة بالنسبة إليه سهلة للغاية. لا تعقيدات فيها، ولا "بريستيج"، أو مظاهر فضفاضة. لا أحد يعلم ما الذي يراه سعيد في نومه. لكن في كلّ صباح، تُسرّ له حياته، أن يعيش يومه كما هو. فإن حضر الشيء مضى به، وإن غاب استغنى عنه.

بضائع مفخخة

  "انزلوا يا نَوَر، سلطان طازج يا بقر... العمى بعيونكم تعالوا اشتروا"... موشحات يومية، يطرب فيها موسى سكان الحيّ الكبير، في إحدى مناطق بيروت. يجوبه كلّ يوم، بعربة تعلوها أفرشة نظيفة، تمتلئ بالسمك، مرتباً بعناية. صيفاً وشتاء، لا يخلف موسى موعده. يميّزه سرواله القصير، وقميصه البلا كمّين، وسمرته البحرية. منذ بدء خروج الموظفين إلى أعمالهم، حتى موعد أذان الظهر، يتنقل بين زوايا الحيّ، ويركن في الناصية المفضلة لديه.

كهرباء لبنان

  (رمزي حيدر/فرانس برس) هو يوم متعِب للحاجة أم زكريا. انتظرت أسبوعاً كاملاً، حتى تُدبّر موعد خضوعها لصورة الرنين المغناطيسي. تعاني الحاجة أوجاعاً مستمرة، لا تتمكن حتى من تحديد أماكنها. والطبيب الذي شكّ بإصابتها بالديسك، في فقرات ظهرها السفلى، طلب صورة، زادتها ألماً.